السيد عباس علي الموسوي

264

شرح نهج البلاغة

الشرح هذه أمور خمسة لو خرجتم في طلبها مهاجرين وسعيتم إليها جادين تضربون في سبيلها الجمال وتحركونها من أجلها هذا في القديم - أما اليوم - فلو ركبتم الطائرات والصواريخ في سبيلها لكانت أهلا أن يهاجر من أجل طلبها وهذه الأمور هي : ( لا يرجونّ أحد منكم إلا ربه ) لا تتوقع الخير ولا تطلبه إلا من اللّه فاحصر مطلوبك باللهّ وعند اللّه واجعل الوسائط والأسباب التي على يديها يجري الأمر ويحصل المطلوب إنها وسائل ووسائط وفرها اللّه وسخرها لقضاء حاجتك ورجاء اللّه والطلب منه فيه عز ورفعة لأنه الخالق والرازق المطلق . . . ( ولا يخافن إلا ذنبه ) لأنه يدخله النار وينال به غضب اللّه الجبار وهو معصية وتمرد على أمر اللّه ويكفي للإنسان أن يتصور العقوبة على الذنب حتى يخاف منه ويحذر ويفر إلى اللّه بتركه والبعد عنه وهجره . . . ( ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم ) وهذا نهي عن القول بغير علم وأن الإنسان إذا سئل عن أمر لا يعلمه ربما أخذه الحياء من إجابة السائل أنه لا يدري لأنه صاحب مقام أو لكونه شخصية اجتماعية يحط من منزلته قوله لا أدري أو لغير ذلك من الأسباب فنهى الإمام عن الغرور لأن في ذلك هلاك النفس والدين وفي ذاكرتي أن رجلا سأل عالما مسألة وكان جالسا للوعظ فأجابه العالم لا أدري فقال الرجل : انزل عن الكرسي لمن يدري فأجابه العالم : ويلك إن هذا الكرسي لمن يقول أعلم تارة ، ولا أعلم أخرى أما من يعلم كل شيء فلامكان له ، يشير إلى اللّه وأنه العالم بكل شيء . . . ( ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه ) لأن بقاءه بدون علم لذلك الشيء جهل والجهل قبيح بل أقبح - إن كان هناك قبح فرضا - من طلب العلم وقصد العلماء وشد الرحال إليهم في سبيل أن يرفع جهله وفي قصة موسى والعبد الصالح عبر وعظات . . . ( وعليكم بالصبر ) وهو ضبط النفس ولزوم الاتزان وعدم الضعف والسقوط أمام الأحداث والمشاكل والتفكير في حلها بهدوء ورزانة عليكم بالصبر . ( فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس معه ولا في إيمان لا صبر معه ) فالجسد بدون الرأس لا فائدة فيه ولا خير يرجى منه وكذلك الإيمان يفقد مدلوله ومفعوله ويصبح مجرد دعوى وشعار إذا كان خاليا من الصبر لأن الصبر